ما هو أول ما يخطر في بالك عند سماع كلمة "حرية"؟ هل تتخيل
ديمقراطية وصناديق إقتراع؟ أم تتخيل عشوائية وفوضى بدون روادع؟ أم تتخيل مظاهرات
وشعارات وهتافات؟
الحرية هي حالة معقدة تأخذ أشكال مختلفة في مواقع مختلفة، وللحرية
نفسها "قيود"، فتنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين، وللحرية التزامات
وواجبات، فالحرية مسؤولية. للأسف، في منطقتنا العربية هناك الكثير من سوء الفهم
لمعنى - أو بالأحرى "لثقافة"- الحرية. الأسباب لهذا الجهل بثقافة الحرية
يعود لأسباب تاريخية وسياسية في منطقتنا بدأت مع الاحتلال العثماني ومن ثم
الاستعمار الأوروبي للمنطقة إلى يومنا هذا، فترى حتى الأنظمة السياسية التي حكمت
الكثير من الدول العربية بعد الاستقلال، والتي زعمت بأنها ديمقراطية، قد خيبت آمال
شعوبها وانحرفت لمسار بعيد كل البعد عن الديمقراطية.
وعدم تمكننا من تطبيق مثال "الحرية" الغربي من ديمقراطية
وحريات اجتماعية وغيرها هو أمر طبيعي جدا، لأننا ببساطة لم ننشأ في ثقافة الحرية
التي نشأ عليها الغرب منذ قرون، والتي لا يمكن أن تصبح جزء من عقلياتنا ومجتمعاتنا
"بكبسة زر". ويجدرالقول بأن أوروبا وأمريكا أنفسهما لم تكونا جنة
الحريات والديمقراطية وحقوق الأنسان منذ الأزل، فقد مرت تلك الدول بالكثير من
الثورات الدموية التي طالت لسنين، بالإضافة للكثير من المظاهرات والإضرابات والشد
والجذب بين الشارع والحكومات والكنيسة، خصوصا في القرن الثامن والتاسع عشر،
والنتيجة كانت الحرية التي يعيشونها الآن، والتي تصبو إليها الشعوب العربية الآن.
لكن قبل أن نحظى بالحرية التي نطالب بها، وأن نشق طريق الديمقراطية غيرها
من الكلمات الرنانة التي لطالما سمعنا عنها لكن لم ندقق جيدا بمعانيها و
بتواريخها، علينا "فهم" ما نطالب به. جلست اليوم مع إحدى صديقاتي من
أيام المدرسة، والتي انتقلت للدراسة بجامعة الإسكندرية منذ ثلاث سنوات، و سألتها
عن أحوال مصر حاليا. ردت علي برد لا يخلو من خفة الدم المصرية أن وضع البلاد لا
يطمئن البتة بسبب الفوضى والافتقار للأمان، فأصبح سائق التكسي يصرخ بوجه الشرطي أو
الضابط وحتى "يهزئو" دون أن يخاف من عقوبه، لأن فرض احترام الشرطة أصبح
يعتبره الكثيرون "كبحا للحريات". بل ذهبت صديقتي أبعد من ذلك لتخبرني عن
من يطالبون بإلغاء قانون وضع حزام الأمان لأن هناك من يعتبره حرمانا للحرية! فهل
أصبح هذا مفهوم الحرية في بلادنا؟ وما هي خلفية من يطالب بالحرية حتى نهتف وراءه
ونجعل مصيرنا واستقرارنا بين رهن إشارته؟
لا أنفي مطلقا أن كثيرا ممن خرجوا ليطالبوا بالحرية يفهمون معنها
وطالبوا بها لأنها حقهم الإنساني المشروع، لكن هناك الكثيرون الذين لا يفهمون معنى
الحرية ولن يطبقوها على أرض الواقع إذا مس الأمر بيوتهم أو مصادر أرزاقهم. فمع كل
ذرة حرية يحظى الإنسان بها، هناك قنطار مسؤولية يقع على عاتقه. الحرية لا تعني
الفوضى، ولا وجود لحرية مطلقة، فالقوانين وضعت لحماية الناس وليس للتضييق عليهم.
علينا فهم معنى الحرية الحقيقي، والنابع من المسؤولية تجاه المجتمع ومن العدالة
والمساواة، ومن الحق المشروع بالمطالبة بالحقوقك استنادا على المؤهلات والعمل. هي
الحق بالاعتراض على الخطأ والمطالبة بإصلاحه والتعبير عن الرأي دون خوف، والحق
بالكرامة في وطنك بغض النظر عن خلفيتك الاجتماعية والدينية والعرقية. من يفهم
الحرية على أنها فوضى وفرصة للاصطياد بالماء العكر، أو أنها حجة لعدم احترام
القانون ورجال الدولة والشرطة، هو مجرد انتهازي أناني لا يؤمن بالحرية سوى لنفسه،
فعلينا الحذر من هذه الفئة، وعدم الانجرار وراءها كي لا نذهب بأنفسنا وبأوطاننا إلى
الهاوية.
الحرية نفسها تحكمها قوانين ودساتير، فحتى في الولايات المتحدة، والتي
تعتبر من أكثر الدول حماية للحرية والديمقراطية، هناك قوانين تعاقب من يسيء لهيبة
الدولة وجيشها، أو من يخلّ بالأمن والاستقرار العام. حتى من ينشر إشاعة أو خبرا
خاطئا عن شخص له نصيب من العقاب لحفظ حق الجميع. لهذا، كلما زاد الوعي والثقافة
بمبدأ الحرية، وسنّت القوانين والدساتير التي تصونها وتضمنها، وفهم الناس "إللي
إلهن واللي عليهن"، كلما اقتربنا من مثال الديمقراطية الصحيح وسارعنا في
الخروج من الفوضى التي أصبحت تهديدا جديّا لأمن واستقرار أوطاننا.
اهنيك على الطرح الرائع
ردحذفالحريه الغربيه لم تأتي بالاتفاق والوفاق والحب .. بل أتت بملايين الضحايا وتدمير شبه كامل لبعض المدن .. اوروبا تطاحنت حتى ايقنت ان الهدوء هو الخيار الأمثل للحياة فلا مجال للحياة في حروب .. ولهذا تطورت جميع الدول الاوربيه وسيطرت اقتصاديا .. اما العرب فلم يفهموا معنى الهدوء والاستقرار .. او معنى الانتاج والعمار .. الكثير من العرب يشوه بلده ويتصيد الأخطاء ويسعى لنشرها .. دون تقييم او تدبير في حجم هذا الخطأ .. او تأثير كلامه على صغار العقول .. بختصار الحريه عند الكثيرون لا تتعدى كونها حرية سب وقذف وتشويه ودخول بالنوايا مع وجود كرت للإنقاذ يستخدمه اذا تعرض للحساب
ولمن لم يفهم معنى كرت الإنقاذ فهو (لا وجود للحريه في بلادي)