السبت، 18 مايو 2013

ثورة الإعلام.. متى تنتهي؟


من اليسار إلى  اليمين: ريما مكتبي، ظاعن شاهين، سامية نخول، نادية أبو المجد، ثائر سوقار، وملاك جعفر
المصدر: منتدى الإعلام العربي  
كثرت في الفترة الأخير النقاشات الدائر حول الإعلام في المراحل "الانتقالية" بين دوائر الإعلاميين والمثقفين والسياسين، وحتى المواطنين العاديين. فلم يعد خفيا على أي شخص يتابع الإعلام العربي حاليا أنه ليس نفس الإعلام الذي عهدناه منذ ما يقارب الثلاث سنوات. كثير من القنوات انحرف عن مسار المهنية ولم يعد يأبه لتحوله الصارخ للتجييش ولنشر البروباغاندا، وغيرها فشل في اختبار المصداقية والحرفية فأصبح يعتمد على الصحفي المواطن وغيره من الوسائل العشوائية دون التأكد من دقة وموضوعية المعلومة، وغيرها لم يتمكن كليا من مواكبة الأحداث وأضحى منسيا في مؤخرة الركب الإعلامي.

ونقاش الوضع الذي آلت إليه وسائل الإعلام أخذ نصيب الأسد في الدورة الأخيرة لمنتدى الإعلام العربي، حيث خصصت له ثلاث جلسات حوار ركزت على الإعلام في المراحل الانتقالية وعلى الإعلام في الفضاء الإلكتروني كسلطة رابعة بدون رقيب، وتمت استضافة العديد من الخبراء في المجال الإعلامي، والذين أدلوا بآرائهم حول هذه الظاهرة.

لا بديل عن التواجد على أرض الحدث:

وأجمع خبراء الإعلام على أن الإعلام في هذه الفترة لم يسلم من الكثير من الأخطاء، حتى أكثر المؤسسات عراقة، مثل وكالة رويترز للأنباء، والتي قدمت الاعتذارات عن بعض أخبار نشرتها عن دول الربيع العربي مثل سوريا لم تكن تمت للواقع بصلة، واقعة في فخ الانحياز وعدم المهنية. وأكدت سامية نخول مديرة مكتب رويترز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في إحدى جلسات الحوار أن الوكالة أصبحت تولي إهتماما إضافيا لمصادر الأخبار أكثر من ذي قبل بسبب كثرة المصادر مع الطفرة الرقمية بالإضافة لظاهرة المراسل المواطن. وأكدت نخول أن رويترز لا تقبل بنشر أي معلومة وصلت عبر صحفي مواطن دون التأكد منها مع ممثلي رويترز الموثوقين في المناطق المعنية بالخبر، مؤكدة أن "خبرتنا في التعامل مع المراسل المواطن في أماكن متعددة بينت أن هناك الكثير من الصحفيين المواطنين ممن يخدمون أجندات طائفية ويفتقرون للمصداقية... لذلك لا بديل عن تواجنا وتغطيتنا الأخبارعلى الأرض، مهما اختلف الطرق."

تورط الإعلام في صناعة الأحداث ليس بجديد

من جهتها أكدت الإعلامية ريما مكتبي على الدور الجوهري الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة الخبر في الأحداث التي تشهدها المنطقة، على الحال في عكس الماضي القريب، موضحة أنه أثناء تغطيتها لحرب تموز عام 2006 "كان كتير منيح لو في خط تيليفون"، فلم تكن هناك أصلا الحاجة للإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي في تغطية الأحدث. وأضافت مكتبي أن وسائل الإعلام العربي تمر في فترة "حقل تجارب" تعيش فيها غرفة الأخبار "ثورة" بحد ذاتها. ومن أهم الاخطاء التي ارتكبها الإعلام في هذه المرحلة الحساسة حسب مكتبي هو أن الإعلام أصبح جزء من الثورات العربية وتورط فيها، واصفة مشاركة غرف الأخبار في "صناعة" الحدث "بأمر ليس جديد".

الصحافة المطبوعة قصة مختلفة

أما ظاعن شاهين، رئيس تحرير جريدة البيان الإماراتية، أكد أن الصحافة المطبوعة مثل الجرائد لا زالت تضبطها الكثير من القواعد المهنية التي لم تتخلى عنها، بسبب عدم تواجد الضغواطات على الصحافة المطبوعة في تقديم الأخبار العاجلة أولا بأول، مما يتيح لها الفرصة للتأكد من مصداقية الأخبار. وأكد شاهين أنه على الرغم من أن الصحف في يومنا هذا تواكب التطور التكنولوجي باستعمالها وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الخاصة حيث يتم تحديث الأخبار على مدار الساعة، لا تزال الصحف تتوخى الحذر في التأكد من مصدر الخبر أفضل من وسائل الإعلام الأكثر "فورية"  كالتلفاز. وحول الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي في الإعلام اليوم، قال شاهين أنه "في الماضي كان الصحفي أول من يعلم بالخبر، والآن أصبح المتلقي يشارك في نشر الخبر وصناعته، محولا الإعلام إلى حوار متبادل بين العديد من الأطراف." لكنه أكد أن الإعلام الإجتماعي لم ولن يكون بديلا للإعلام التقليدي، لأن الإعلام التقليدي، حسب قوله، هو مؤسسة صامدة، أما الإعلام الإجتماعي هو ظاهرة متحولة وكثيرة التغير على مر السنين، فقد لمع نجم بعض المواقع الاجتماعية في الماضي ثم استبدلت بمواقع ذات طابع أحدث لاحقا، وهكذا.

تويتر هو منصة للآراء، وليس الوقائع

وعلقت الصحفية المصرية نادية أبو المجد أن لوسائل التواصل الاجتماعي خصوصية لن تمكنها من استبدال الإعلام التقليدي، وتعطي تويتر كمثال، موضحة أن تويتر كان منذ اندلاع ثورة 25 يناير يعتبر منصة للتعبير عن الآراء وليس الوقائع، مما جعل أبو المجد وغيرها من الإعلاميين يواجهون الكثير من الانتقاد الذي يصل لدرجة البذاءة في حال شككوا في موضوعية أو مصداقية خبر نشر على تويتر مثلا، أو في حال قاموا بنشر خبرا واقعيا لا يتماشى و هوا الاغلبية. وعلى الرغم من هذه الظاهرة، أكدت أبو المجد أن على جميع وسائل الإعلام -بغض النظر عن طبيعتها- الحفاظ على معاييرها الإعلامية في نشر الوقائع، مضيفة أن "على الصحفي ممارسة ضبط النفس كي لا ينشر خبرا ليس متأكدا منه مهما بدا نشره مغريا "، مؤكدة أن الكلمة التي تنشر عبر وسائل الإعلام قادرة على أن تزهق أو تحفظ الكثير من الأرواح .

وفي مقابلة على هامش المنتدى مع سامية نخول مديرة مكتب رويترز في المنطقة، شرحت أسباب التركيز على دور وسائل الإعلام الجديد في الإعلام العربي بقدر لم نجده في وسائل الإعلام الغربي، قائلة أن "كلا الإعلام العربي والغربي يمر بمرحلة انتقالة في الإعتماد على وسائل الإعلام الجديد وتمكين المواطن من المشاركة في صناعة الخبر، لكن في منطقتنا الكثير من الاضطرابات الدموية التي تجعل الاعتماد على وسائل الإعلام "الجديد" أكبر وأحيانا أكثر اضطرارية، وتجعل أثر نقل الأخبار ودقتها أكثر مصيرية على حياة الملايين ممن يعشون في المناطق المتضررة".

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق