الأحد، 19 مايو 2013

حرية... ولكن!

ما هو أول ما يخطر في بالك عند سماع كلمة "حرية"؟ هل تتخيل ديمقراطية وصناديق إقتراع؟ أم تتخيل عشوائية وفوضى بدون روادع؟ أم تتخيل مظاهرات وشعارات وهتافات؟

الحرية هي حالة معقدة تأخذ أشكال مختلفة في مواقع مختلفة، وللحرية نفسها "قيود"، فتنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين، وللحرية التزامات وواجبات، فالحرية مسؤولية. للأسف، في منطقتنا العربية هناك الكثير من سوء الفهم لمعنى - أو بالأحرى "لثقافة"- الحرية. الأسباب لهذا الجهل بثقافة الحرية يعود لأسباب تاريخية وسياسية في منطقتنا بدأت مع الاحتلال العثماني ومن ثم الاستعمار الأوروبي للمنطقة إلى يومنا هذا، فترى حتى الأنظمة السياسية التي حكمت الكثير من الدول العربية بعد الاستقلال، والتي زعمت بأنها ديمقراطية، قد خيبت آمال شعوبها وانحرفت لمسار بعيد كل البعد عن الديمقراطية.

وعدم تمكننا من تطبيق مثال "الحرية" الغربي من ديمقراطية وحريات اجتماعية وغيرها هو أمر طبيعي جدا، لأننا ببساطة لم ننشأ في ثقافة الحرية التي نشأ عليها الغرب منذ قرون، والتي لا يمكن أن تصبح جزء من عقلياتنا ومجتمعاتنا "بكبسة زر". ويجدرالقول بأن أوروبا وأمريكا أنفسهما لم تكونا جنة الحريات والديمقراطية وحقوق الأنسان منذ الأزل، فقد مرت تلك الدول بالكثير من الثورات الدموية التي طالت لسنين، بالإضافة للكثير من المظاهرات والإضرابات والشد والجذب بين الشارع والحكومات والكنيسة، خصوصا في القرن الثامن والتاسع عشر، والنتيجة كانت الحرية التي يعيشونها الآن، والتي تصبو إليها الشعوب العربية الآن.

لكن قبل أن نحظى بالحرية التي نطالب بها، وأن نشق طريق الديمقراطية غيرها من الكلمات الرنانة التي لطالما سمعنا عنها لكن لم ندقق جيدا بمعانيها و بتواريخها، علينا "فهم" ما نطالب به. جلست اليوم مع إحدى صديقاتي من أيام المدرسة، والتي انتقلت للدراسة بجامعة الإسكندرية منذ ثلاث سنوات، و سألتها عن أحوال مصر حاليا. ردت علي برد لا يخلو من خفة الدم المصرية أن وضع البلاد لا يطمئن البتة بسبب الفوضى والافتقار للأمان، فأصبح سائق التكسي يصرخ بوجه الشرطي أو الضابط وحتى "يهزئو" دون أن يخاف من عقوبه، لأن فرض احترام الشرطة أصبح يعتبره الكثيرون "كبحا للحريات". بل ذهبت صديقتي أبعد من ذلك لتخبرني عن من يطالبون بإلغاء قانون وضع حزام الأمان لأن هناك من يعتبره حرمانا للحرية! فهل أصبح هذا مفهوم الحرية في بلادنا؟ وما هي خلفية من يطالب بالحرية حتى نهتف وراءه ونجعل مصيرنا واستقرارنا بين رهن إشارته؟

لا أنفي مطلقا أن كثيرا ممن خرجوا ليطالبوا بالحرية يفهمون معنها وطالبوا بها لأنها حقهم الإنساني المشروع، لكن هناك الكثيرون الذين لا يفهمون معنى الحرية ولن يطبقوها على أرض الواقع إذا مس الأمر بيوتهم أو مصادر أرزاقهم. فمع كل ذرة حرية يحظى الإنسان بها، هناك قنطار مسؤولية يقع على عاتقه. الحرية لا تعني الفوضى، ولا وجود لحرية مطلقة، فالقوانين وضعت لحماية الناس وليس للتضييق عليهم. علينا فهم معنى الحرية الحقيقي، والنابع من المسؤولية تجاه المجتمع ومن العدالة والمساواة، ومن الحق المشروع بالمطالبة بالحقوقك استنادا على المؤهلات والعمل. هي الحق بالاعتراض على الخطأ والمطالبة بإصلاحه والتعبير عن الرأي دون خوف، والحق بالكرامة في وطنك بغض النظر عن خلفيتك الاجتماعية والدينية والعرقية. من يفهم الحرية على أنها فوضى وفرصة للاصطياد بالماء العكر، أو أنها حجة لعدم احترام القانون ورجال الدولة والشرطة، هو مجرد انتهازي أناني لا يؤمن بالحرية سوى لنفسه، فعلينا الحذر من هذه الفئة، وعدم الانجرار وراءها كي لا نذهب بأنفسنا وبأوطاننا إلى الهاوية.

الحرية نفسها تحكمها قوانين ودساتير، فحتى في الولايات المتحدة، والتي تعتبر من أكثر الدول حماية للحرية والديمقراطية، هناك قوانين تعاقب من يسيء لهيبة الدولة وجيشها، أو من يخلّ بالأمن والاستقرار العام. حتى من ينشر إشاعة أو خبرا خاطئا عن شخص له نصيب من العقاب لحفظ حق الجميع. لهذا، كلما زاد الوعي والثقافة بمبدأ الحرية، وسنّت القوانين والدساتير التي تصونها وتضمنها، وفهم الناس "إللي إلهن واللي عليهن"، كلما اقتربنا من مثال الديمقراطية الصحيح وسارعنا في الخروج من الفوضى التي أصبحت تهديدا جديّا لأمن واستقرار أوطاننا.  

السبت، 18 مايو 2013

ثورة الإعلام.. متى تنتهي؟


من اليسار إلى  اليمين: ريما مكتبي، ظاعن شاهين، سامية نخول، نادية أبو المجد، ثائر سوقار، وملاك جعفر
المصدر: منتدى الإعلام العربي  
كثرت في الفترة الأخير النقاشات الدائر حول الإعلام في المراحل "الانتقالية" بين دوائر الإعلاميين والمثقفين والسياسين، وحتى المواطنين العاديين. فلم يعد خفيا على أي شخص يتابع الإعلام العربي حاليا أنه ليس نفس الإعلام الذي عهدناه منذ ما يقارب الثلاث سنوات. كثير من القنوات انحرف عن مسار المهنية ولم يعد يأبه لتحوله الصارخ للتجييش ولنشر البروباغاندا، وغيرها فشل في اختبار المصداقية والحرفية فأصبح يعتمد على الصحفي المواطن وغيره من الوسائل العشوائية دون التأكد من دقة وموضوعية المعلومة، وغيرها لم يتمكن كليا من مواكبة الأحداث وأضحى منسيا في مؤخرة الركب الإعلامي.

ونقاش الوضع الذي آلت إليه وسائل الإعلام أخذ نصيب الأسد في الدورة الأخيرة لمنتدى الإعلام العربي، حيث خصصت له ثلاث جلسات حوار ركزت على الإعلام في المراحل الانتقالية وعلى الإعلام في الفضاء الإلكتروني كسلطة رابعة بدون رقيب، وتمت استضافة العديد من الخبراء في المجال الإعلامي، والذين أدلوا بآرائهم حول هذه الظاهرة.

لا بديل عن التواجد على أرض الحدث:

وأجمع خبراء الإعلام على أن الإعلام في هذه الفترة لم يسلم من الكثير من الأخطاء، حتى أكثر المؤسسات عراقة، مثل وكالة رويترز للأنباء، والتي قدمت الاعتذارات عن بعض أخبار نشرتها عن دول الربيع العربي مثل سوريا لم تكن تمت للواقع بصلة، واقعة في فخ الانحياز وعدم المهنية. وأكدت سامية نخول مديرة مكتب رويترز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في إحدى جلسات الحوار أن الوكالة أصبحت تولي إهتماما إضافيا لمصادر الأخبار أكثر من ذي قبل بسبب كثرة المصادر مع الطفرة الرقمية بالإضافة لظاهرة المراسل المواطن. وأكدت نخول أن رويترز لا تقبل بنشر أي معلومة وصلت عبر صحفي مواطن دون التأكد منها مع ممثلي رويترز الموثوقين في المناطق المعنية بالخبر، مؤكدة أن "خبرتنا في التعامل مع المراسل المواطن في أماكن متعددة بينت أن هناك الكثير من الصحفيين المواطنين ممن يخدمون أجندات طائفية ويفتقرون للمصداقية... لذلك لا بديل عن تواجنا وتغطيتنا الأخبارعلى الأرض، مهما اختلف الطرق."

تورط الإعلام في صناعة الأحداث ليس بجديد

من جهتها أكدت الإعلامية ريما مكتبي على الدور الجوهري الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة الخبر في الأحداث التي تشهدها المنطقة، على الحال في عكس الماضي القريب، موضحة أنه أثناء تغطيتها لحرب تموز عام 2006 "كان كتير منيح لو في خط تيليفون"، فلم تكن هناك أصلا الحاجة للإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي في تغطية الأحدث. وأضافت مكتبي أن وسائل الإعلام العربي تمر في فترة "حقل تجارب" تعيش فيها غرفة الأخبار "ثورة" بحد ذاتها. ومن أهم الاخطاء التي ارتكبها الإعلام في هذه المرحلة الحساسة حسب مكتبي هو أن الإعلام أصبح جزء من الثورات العربية وتورط فيها، واصفة مشاركة غرف الأخبار في "صناعة" الحدث "بأمر ليس جديد".

الصحافة المطبوعة قصة مختلفة

أما ظاعن شاهين، رئيس تحرير جريدة البيان الإماراتية، أكد أن الصحافة المطبوعة مثل الجرائد لا زالت تضبطها الكثير من القواعد المهنية التي لم تتخلى عنها، بسبب عدم تواجد الضغواطات على الصحافة المطبوعة في تقديم الأخبار العاجلة أولا بأول، مما يتيح لها الفرصة للتأكد من مصداقية الأخبار. وأكد شاهين أنه على الرغم من أن الصحف في يومنا هذا تواكب التطور التكنولوجي باستعمالها وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الخاصة حيث يتم تحديث الأخبار على مدار الساعة، لا تزال الصحف تتوخى الحذر في التأكد من مصدر الخبر أفضل من وسائل الإعلام الأكثر "فورية"  كالتلفاز. وحول الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي في الإعلام اليوم، قال شاهين أنه "في الماضي كان الصحفي أول من يعلم بالخبر، والآن أصبح المتلقي يشارك في نشر الخبر وصناعته، محولا الإعلام إلى حوار متبادل بين العديد من الأطراف." لكنه أكد أن الإعلام الإجتماعي لم ولن يكون بديلا للإعلام التقليدي، لأن الإعلام التقليدي، حسب قوله، هو مؤسسة صامدة، أما الإعلام الإجتماعي هو ظاهرة متحولة وكثيرة التغير على مر السنين، فقد لمع نجم بعض المواقع الاجتماعية في الماضي ثم استبدلت بمواقع ذات طابع أحدث لاحقا، وهكذا.

تويتر هو منصة للآراء، وليس الوقائع

وعلقت الصحفية المصرية نادية أبو المجد أن لوسائل التواصل الاجتماعي خصوصية لن تمكنها من استبدال الإعلام التقليدي، وتعطي تويتر كمثال، موضحة أن تويتر كان منذ اندلاع ثورة 25 يناير يعتبر منصة للتعبير عن الآراء وليس الوقائع، مما جعل أبو المجد وغيرها من الإعلاميين يواجهون الكثير من الانتقاد الذي يصل لدرجة البذاءة في حال شككوا في موضوعية أو مصداقية خبر نشر على تويتر مثلا، أو في حال قاموا بنشر خبرا واقعيا لا يتماشى و هوا الاغلبية. وعلى الرغم من هذه الظاهرة، أكدت أبو المجد أن على جميع وسائل الإعلام -بغض النظر عن طبيعتها- الحفاظ على معاييرها الإعلامية في نشر الوقائع، مضيفة أن "على الصحفي ممارسة ضبط النفس كي لا ينشر خبرا ليس متأكدا منه مهما بدا نشره مغريا "، مؤكدة أن الكلمة التي تنشر عبر وسائل الإعلام قادرة على أن تزهق أو تحفظ الكثير من الأرواح .

وفي مقابلة على هامش المنتدى مع سامية نخول مديرة مكتب رويترز في المنطقة، شرحت أسباب التركيز على دور وسائل الإعلام الجديد في الإعلام العربي بقدر لم نجده في وسائل الإعلام الغربي، قائلة أن "كلا الإعلام العربي والغربي يمر بمرحلة انتقالة في الإعتماد على وسائل الإعلام الجديد وتمكين المواطن من المشاركة في صناعة الخبر، لكن في منطقتنا الكثير من الاضطرابات الدموية التي تجعل الاعتماد على وسائل الإعلام "الجديد" أكبر وأحيانا أكثر اضطرارية، وتجعل أثر نقل الأخبار ودقتها أكثر مصيرية على حياة الملايين ممن يعشون في المناطق المتضررة".

 

الجمعة، 17 مايو 2013

بين إعجاز محمد بن عبد الله وميكي ماوس!

بعد انهيار الإمراطورية العثمانية عقب الحرب العالمية الأولي، وتقسيمها لدويلات تحت الانتداب الأوروبي، تكونت أول حكومة للجمهورية التركية برئاسة مصطفى كمال أتاتورك، والذي يعتبره الأتراك مؤسس تركيا الحديثة. كان حلم أتاتورك هو جعل تركيا جزء من أوروبا، وليصبح حلمه ممكنا كان أمامه مهمة صعبة، وهي خلق مجتمع مدني علماني قريب للمجتمعات الاوروبية من المجتمع التركي المحافظ الذي عايش الخلافة والحكم الإسلاميين لقرون طويلة. وكان من أول الخطوات التي اتخذها أتاتورك في محاولته "لعصرنة" المجتمع التركي هي تحويل اللغة التركية من استخدام الأبجدية العثمانية الشبيهة بالعربية، لاستخدام الأبجدية اللاتينية، بالإضافة لاستبدال الكلمات ذات الأصل الفارسي والعربي في اللغة بكلمات تركية صرف. باتخاذه لهذه الخطوة، لم يجعل أتاتورك ظاهر الحضارة التركية غربي المظهر فقط، بل اقتلع الأتراك كليا من جذورهم القديمة وبدأ ثقافة تركية جديدة، فأصبح الجيل الذي تربي على اللغة التركية الحديثة غير قادر على التواصل مع ماضيه المدون في الكتب والنصوص القديمة، وقطع أتاتورك بهذا التغير سبل التواصل بين الجيل القديم ممن نشؤوا تحت الخلافة العثمانية والحكم الإسلامي وبين أبناء الجمهورية التركية العلمانية، محولا بذلك الثقافة التركية بشكل جذري. فاللغة هي ليست مجرد أبجدية أو وسيلة للتعبير، وهي أكثر من الظاهر الذي نراه ونسمعه، بل هي وسيلة لتسجيل وحفظ ونقل الحضارة والثقافة والدين والتاريخ، بالإضافة لكونها وسيلة تواصل وربط.
 
وقد كثر النقاش في يومنا هذا عن ظاهرة لم يعد يغفلها أي شخص في الوطن لعربي، وهي ضعف اللغة العربية وقلة استخدامها من  قبل أبنائها، وعدم احترامها في عقر دارها. فترى الكثير من الظواهر التي يندى لها الجبين، مثل المدارس التي باتت تتخذ حصص العربية حصص فراغ لا المعلم ولا الطلاب يحترمها، والطلاب العرب من خريجي الجامعات الغير قادرين على كتابة موضوع باللغة العربية. بل هناك ما يصدم أكثر حين ترى بعض الآباء والأمهات العرب لا يحدثون أولادهم الصغار في المنزل إلا بالإنجليزية، وكأن العربية لم تعد تلزمهم أو تمثلهم! لكن ضعف اللغة هو ليس مجرد ظاهرة نناقشها في جلسات الحوار والدوائر المثقفة لنخرج بقرارات وتوصيات ومن ثمة نعود لنفس نمط الحياة القديم. إنها ظاهرة تنذر بتغير جذري في المجتمع، لأن ضعف اللغة وقلة استعمالها بين أبناءها وعلى أرضها واستبدالها بلغات أخرى يعني ضياع احترامها بين أهلها وبين الغريبين عليها، وقطع التواصل بين الماضي والحاضر، ونسيان التاريخ والرموز، وفقدان الهوية. فهل سيصبح مصير اللغة والحضارة العربيتين مثل مصير اللغة والحضارة التركية العثمانية؟.
 
الأعذار والحجج لهذه الظاهرة كثيرة، فهناك من يلوم العولمة والاختلاط مع الكثير من الجنسيات، مما يجعل الإنجليزية أو الفرنسية أسهل للتواصل، وهناك من يلوم صعوبة قواعد اللغة وعدم تمكنها من احتواء الألفاظ والمصطلحات الجديدة في عالم التكنولوجيا والعلوم، والكثير من الأعذار الأخرى. ولأصحاب العذر الأول أقول مهما تعددت جنسيات ولغات السكان في المدن العربية، لن تصل للتنوع الموجود في مدن مثل نيويورك وباريس وبرلين وغيرها من العواصم العالمية، لكننا لا نرى سكان برلين تخلوا عن الألمانية أو سكان باريس تخلوا عن الفرنسية كي يتمكنوا من التواصل مع مئات الجنسيات الموجودة في تلك المدن. بل دول مثل فرنسا وألمانيا وأمريكا تفرض على من يرغب بالانتقال للعمل أو الدراسة فيها أن يخضع لدورات واختبارات في اللغة الأم للدولة كي يتمكن من التواصل. وأرد على صاحب العذر الثاني، بأن الغة العربية ليست أصعب من الصينية والروسية والفرنسية، فلماذا لم يستعض أصحاب تلك اللغات بلغات "أسهل"؟
 
إن مشكلة اللغة تكمن في "عقدة الخواجات" التي نعيشها، والتي جعلتنا نستهين بلغتنا وثقافتنا ونستحي منهما أمام الثقافات الغربية، فترى حتى من يختار اللغة العربية كلغة هاتفه النقال قد أصبح محط تعجب -واحيانا سخرية- الكثير من من حوله من العرب. وهذا الشعور الضمني بالدونية هو ما جعلنا نهمل لغتنا ونعتبر أن العلم والجهل بها سيان. بدأنا بلوم اللغة على جعلنا نهجرها، بينما هي لغة متميزة بمرونة وبلاغة جعلا رب العالمين يختارها لغة القرآن، معجزة محمد للناس أجمعين. وإذا لم تتغير هذه النظرة، فلا يتوقعن أحد منا نحن العرب بأن حضارتنا وثقافتنا العربية ستكون بين الحضارات والثقافات العظمى في العالم أو تعود لأمجاد الماضي، مهما شيدنا من صروح ومبان وجملنا من صورتنا في عيون غيرنا. 
 
سمعت مرة قصة من أمين عام مجمع اللغة العربية في القاهرة الأستاذ فاروق شوشة، قال فيها أنه مرة كان يلقي كلمة بالعربية الفصحى في إحدى الجامعات في دولة عربية، فسمع ضحكا بين صفوف الطلاب، وعندما سأل عن سبب هذا الضحك، جاوبه أحد الطلاب "لأنك تتحدث بلغة ميكي ماوس".. !